منتديات صومالي لاند

مساحة نحاول التعريف من خلالها على جمهورية صومالي لاند وشعبها
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جقوانين منتديات صومالي لاندبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شعب صومالي لاند وزهد البلخيين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بقايا زعيم
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 669
تاريخ التسجيل : 18/07/2010
ذكر العمر : 26
نقاط : 8154
المزاج : عاشــــت صومالي لاند

مُساهمةموضوع: شعب صومالي لاند وزهد البلخيين    22/11/2010, 7:09 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



سأل رجل من أهل بلخ عالم من الكوفة : كيف الزهد عندكم ؟؟ فقال العالم الكوفي : إذا وجدنا أكلنا وإن لم نجد صبرنا ، فأردف الرجل البلخي قائلا : هذا زهد كلاب بلخ فتعجب الكوفي وسأله : وكيف الزهد عندكم ؟! فقال البلخي : إذا لم نجد صبرنا وإن وجدنا آثرنا ، والايثار في العربية هو المنح مع الفاقة أو القلة وهو أفضل أنواع الكرم .

لقد قرأت تلك القصة منذ زمن وكلما جالت بخاطري تعجبت من زهد أولئك البلخيين وكرمهم وأحسست بالامنتنان للتاريخ الذى حفظ لنا قصص ومآثر أولئك البشر النبلاء ، وقد يتساءل بعض الاخوة القراء عن سبب سردي لهذه القصة وأيضا عن غرابة العنوان فما دخل زهد البلخيين بشعب صوماليلاند ، وما هو هذا الرابط أصلا وهل شعب صوماليلاند من الزهاد وقد يتهكم البعض ممن أعرفهم من الاخوة الاعداء علي مقالي ويظنون ظن السوء وأراهم وقبل أن يشرعوا في قراءة المقال سيقولون هذه عادة ابن ورسمة المادح دائما وابدا لصوماليلاند وشعبها وأرضها ومائها وترابها وهوائها .

قد يكون هذا صحيحا فأنا حقيقة متيم حتي النخاع بأرضي وشعبي وعلمي وأنا لا أزعم أني الوحيد المتيم فالكثيرون متيمون بهذه الارض ومنهم هؤلاء الفتية الذين صدقوا وعدهم وقاموا بإنشاء هذه الصفحة الجميلة والرائعة والعطرة التي تقرؤن من خلالها مقالي هذا ، هؤلاء الشباب الوطنيين الاحرار الذين قاموا بهذا الابداع الجميل وقاموا بإخراج صفحة صوماليلاند اليوم ، لينشروا عبق الوطن في كل أرجاء المعمورة ويبعثوا برسالة الوطن من خلال عيون أبنائه الأوفياء ، وبإسمي وإسم جميع شعب صوماليلاند أرفع أجمل آيات الشكر والعرفان علي إنجاز هذا العمل الجليل وتحرير أخبار صوماليلاند باللغة العربية لنطالعها كل يوم من خلال هذه النافذة الجميلة .

و عودة إلى موضوع المقال فإن مما أثار ذكريات هذه القصة عن زهد البلخيين هو مشاهدتي لمقطع فيديو للرئيس الراحل محمد الحاج ابراهيم عقال كان عبارة عن بعض الاسئلة التي وجهها إليه الجمهور في أثناء زيارة قام بها للولايات المتحدة الامريكية في أواخر عام 1999م ، وفي معرض جوابه على سؤال أحد المشاركين تطرق الرئيس الراحل – رحمه الله – إلي قصة واقعية توضح لنا الخصال العظيمة في هذا الشعب ، وبدأ الرئيس برواية القصة التي قال أنها حدثت لجندي في الجيش ، – كان الجندي من حرس الرئيس – حيث أتاه رجل من أبناء عمومته – وكان رجل خبيثا كما وصفه الرئيس – وقال الرجل للجندي ، يا رجل أبعد أن كنت ملْ سمع الناس وبصرهم بشجاعتك وبسالتك وبعد أن كنت تكسب ألوف الدولارات من السطو المسلح ، رضيت أنيكون حالك هكذا !! تقف علي باب رجل تحرسه وتستلم القليل الذى لا يسمن ولا يغني من جوع !!! أين سطوتك يا رجل ؟!! أين فلان الذى عهدناه ؟!! أين كرامتك يا هذا ؟!! وأكمل الرئيس قائلا : فنظر الجندي إلي إبن عمه الذى يحرضه وقال له : يارجل كل ما قلته صحيح لقد كنت جبارا أخيف الناس وكنت أمتلك الكثير من المال الذى جمعته بالقوة ، وكان الجميع يهابني ، ولكن صدقني أنني عندما كنت أخلو مع نفسي أشعر بالرعب والفقر والذل ، لأنني كنت أعلم انني لست سوى لص ، ولكن بعد أن أتانا هذا الرجل – يعني الرئيس – الذى أحرس بابه فإنه زرع في أنفسنا قيمة الانسان وجعل منا رجالا شرفاء والجميع الان يهابنا ولكن الجميع أيضا يحترموننا ويقدروننا وفوق كل ذلك فأنا احس بسعادة غامرة في نفسي ومع أني أستلم الفتات الذى ذكرته إلا أنني أمشي مرفوع الرأس آمنا بين أهلي وناسي ، ولو خيرت بكنوز الارض وبين أن أقف هذه الوقفة لأخترت هذه الوقفة .

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


وبمجرد إنتهاء سماعي لقصة الجندي قفزت إلي راسي مشاهد وقصص كثيرة مشابهة رأيتها في هرجيسا قد تختلف في تفاصليها بعض الشئ عن قصة الجندي ولكنها تتشابه لدرجة التماهي مع المعاني التي يحملها هذا الشاب ، ومن تلك القصص التي تشبه هذه القصة في معانيها حكاية بائعة النبق .


قصة بائعة النبق .



في هرجيسا الحاجة هي ام الاختراع وبسبب اعتزاز الانسان الصوماليلاندي بنفسه وكرامته فإنه يقدس العمل ويكرمه ويحلم كل انسان في صوماليلاند بمصدر دخل حلال يدر عليه الرزق ولا يبحث عن الحرام السهل والمشين والمذل ، ولكن للاسف فإن الحصار الظالم والقاسي والمشين الذى يفرضه العالم علي هذا الشعب المسالم والحضاري والديمقراطي جعل سبل العمل و الكسب متعسرة ونجد اليوم أن البطالة وصلت إلي مستويات خرافية بسبب تخاذل المجتمع الدولي عن اعلان استقلال صوماليلاند وضمها لهيئة الامم المتحدة والتعامل معها مباشرة وبشكل طبيعي كأي دولة لها كيانها ومعاملاتها وصلاتها مع العالم .

ومع ذلك فإننا نجد أن هذا الشعب له خصال حميدة تعينه علي نوائب الدهر ولولا هذه الصفات الجميلة التي يتمتع بها هذا الشعب ما كان باستطاعته أن يصمد طوال هذه الفترة علي هذا الحصار الظالم المفروض عليه .

وحتي لا أطيل في الكلام فإن هذه القصةهي مشهد حقيقي حدث في هرجيسا بين أحد المغتربين وسيدة صوماليلاندية في اواخر العقد الرابع من العمر في داخل مدينة هرجيسا ، وحسب الاخ الراوي فإنه اعتاد أن يتناول الشاي في أحد مقاهي هرجيسا المشهور بجودة الشاي المقدم فيها ، حيث ان هذا المقهي يستخدم حليب النوق في الشاي عوضا عن أنواع الحليب الاخري وهو ما أضاف إلي نكهة الشاي الكثير والكثير من الطعم الجميل المستساغ ، وهذا ما دفع صاحبنا إلي إدمان كوب الشاي الساخن في ذلك المقهي واصبح يرتاده في اكثر من مرة في اليوم الواحد وخاصة ان المقهي كان قريبا من موقع سكنه .

ومثل اي انسان مغترب عن الوطن لفترة طويلة فإن صاحبنا كان كثير التمعن في وجوه البشر والاشياء ، وكثير الملاحظة لأدق التفاصيل ، وكانت عيناه مثل عدستي كاميرا تحاولان تسجيل كل ما تمر عليها ليحفظها هو في الذاكرة لعل تلك المناظر تكون له أنيساً في وحشة الغربة ، وفي أثناء مشاهدته للمناظر من حوله لفت انتباهه هذه السيدة التي خصصت لنفسها ركنا في الشارع تعرض فيها بضاعتها للبيع ولم تستغرق نظراته سوى لحظات ولكن من خلال تلك اللمحة الخاطفة ، استطاع ان يتبين مدي البؤس الذى تعانيه تلك السيدة فملامح وجهها مكفهرة ويبدو عليها التعب والضمور في عينيها الغائرتين اللتين تجد بهما كل معاني الحزن والألم ، ومع ذلك فإنها تحاول ان تبقي مبتسمة وكأنها تجاهد لإبقاء وجهها بشوشا للناس ، ومن هنا احس صاحبنا بنوع من العطف والرفق بهذه السيدة الخمسينية واراد ان يجاملها بالشراء منها ، وهو يحدث نفسه بأنه لا ضير من أن ينفق عليها بضع دولارات لتسد بها رمقها هي وأبنائها ، وقد تيقن في قرارة نفسه أن هذه السيدة ربما لم تبع شيئا منذ الصباح ، والأن وقت العصر ولايلبث المساء أن يحل ، وعندها نهض صاحبنا وتوجه نحو السيدة وسلم عليها وردت عليه السلام بأحسن ما يكون الرد ، وهنا سألها صاحبنا عن بضاعتها وماذا لديها للبيع ، وكان الجواب مفاجأة لم يكن يتوقعها صاحبنا ، حيث أجابت السيدة وهي ما زالت علي ابتسامتها انني ابيع ما تري يا بني ، وهنا نظر صاحبنا باستغراب إلي سلة أمام السيدة ، وقال لها : ما هذا ؟! قالت السيدة : ماذا تري ؟!! وهنا اجاب صاحبنا مذهولا انه نبق يا عمتي !!! ، قالت نعم !!!.

طبعا لمن لا يعرف هرجيسا أو لم يزر ارض الصومال بشكل عام ، فإن شجرة النبق لاتزرع ولكن تنمو بشكل طبيعي في البلد وهي من اكثر الاشجار انتشارا ولا يخلو بيت او شارع من شجرة نبق ، اي بمعني آخر لا أحد يشتري النبق في هرجيسا ولاقيمة لديه ، ومن هنا كان استغراب صاحبنا من ان تكون بضاعة تلك السيدة هو النبق ، وبعد ان افاق صاحبنا من دهشته سال السيدة عن إذا ما كانت تبيع شيئا من هذا النبق او يشتري منها احد ، وكان جوابها اغرب واشد وطأة من حالها ، حيث قالت له يا بني لا احد يشتري نبقا في هذه المدينة وانا اعلم ذلك ولكن انا ليس لي مصدر دخل وكما تري فإنه ليس لدي رأس مال لاتاجر بشئ آخر فقررت ان اضع سلتي هذه وأملؤها بالنبق وأنتظر رحمة الله الواسعة ، وهنا سأل صاحبنا المغترب السيدة بذهول شديد كيف تتحملين هذه الحياة ، فأجابته بأنها تحمد الله علي نعمة الصحة والامان وأنها مطمئنة إلي رحمة الله وكرمه ، بالطبع صاحبنا سكت واخذ بعض الكيلوات من النبق ودفع بالدولار الامريكي ، ورجع إلي غربته وأظنه قد ندم علي كل يوم قضاه خارج أرضه في مسعاه للهروب من الفقر والفاقه وتأسف علي كل الساعات التي قضاها في الذل والهوان لكنز تلك الدولارات التي دفعها في هدوء ويسر لكيلوات من النبق الذي ينبت في الاشجار مجانا وبعد ان افني عمره في الغربة ، اعطته سيدة النبق درسا في الزهد في الحياة لن ينساه ابدا.


إلي هنا انتهت قصة بائعة النبق ولكن مشاهد الزهد والايثار لاتنتهي في شعب صوماليلاند وأينما وليت وجهك ستجد منظرا يدلك علي الزهد والقناعةالتي يعيش بها هذا الشعب ، فإبتداء من زهد الرئيس بكرسي الحكم وتنازله عن السيادة والرئاسة بعد هزيمته في الانتخابات وتهنئة الرئيس الجديد ، مرورا بتنازل الوزير عن وزارته والمحافظ عن محافظته ، وصولا إلي إيثار الجار لجاره وصولا إلي صبر شرطي المرور علي شطف العيش ، حيث انه من الاشياء الغريبة في هرجيسا ان تجد شرطي المرور بصفارته البيضاء ينظم حركة السير من الفجر إلي المساء وهو يكدح ويعمل من أجل ملاليم لا تسد رمق جوعه أو جوع ابنائه ولكن هذا الانسان يصر علي ان يؤدي دوره بانتظام وبدون تأخير او تعطيل يعمل علي مدار أيام السنة دون كلل أو ملل ، وكذلك نجد صبر وزهد المدرسين الذين يعلمون الاطفال في المدارس وينشؤون الاجيال وبحسبة بسيطة نجد ان ما يمنح لهم لا يكفي الايام الاولي من الشهر ، ونجد الطبيب الذى يمارس الطب ويعالج المرضي تحت أسوأ انواع الظروف الصحية ، وبإمكانه الحصول علي وظائف كبيرة في دول الجوار فضلا عن دول الخارج ولكنهم يؤثرون أن يكونوا بين أهليهم وذويهم علي ان يتنعموا في الخارج واهلهم يعانون الامرين .

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


ونجد الاساتذة والدكاترة من مختلف التخصصات والمؤهلات العالمية الذين آثروا أن يعيشوا في أرضهم وبلدهم ويصنعوا المستقبل بدلا من ان يتنعموا بمتع الخارج الكثيرة ، ومنهم علي سبيل المثال لا الحصر البروفوسير بلحن الرئيس السابق لجامعة هرجيسا والاستاذ السابق بجامعة هارفارد وييل الامريكية ، وهو الرجل الذى رفض مرتين المناصب التي عرضت عليه من قبل الامم المتحدة ، وهو الرجل الذى ترك الحياة الرغيدة الناعمة في مدينة نيويورك الامريكية واتي إلي هرجيسا ليبدأ فيها فصلا في صناعة الحياة قل أن يوجد مثله في هذا العالم ، ومنهم الدكتورة أدنا آدن وهي الشخصية المرموقة والحاصلة علي وسام الفارس للجمهورية الفرنسية وهو أعلي وسام يمنح من فرنسا ويمنح فقط للكوادر الفرنسية فقط وبفضلها اصبحت اول شخصية غير فرنسية تحصل علي هذا الوسام ومع ذلك رفضت ان تستلم الوسام في فرنسا ومن يد الرئيس الفرنسي وفضلت ان تستلمه في هرجيسا ورضخت الدولة الفرنسية لمطلبها وأرسلت سفير فرنسا بجيبوتي لتسليمها إياه في هرجيسا .

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



هذه المظاهر وغيرها تدلك علي مدى زهد الصوماليلانديين ومدي ايثارهم وهذا الذى اوصلهم لما هم عليه من الامن والاستقرار فالانسان الصوماليلاندي هو انسان يحب الخير للجميع ويحب الخير لأهله واذا استلزم الموضوع فقد يؤثر اخاه علي نفسه ولاينتظر رد الجميل ، وهذا ما نراه في تاريخهم وحاضرهم ، وليس ماضي التحرير ببعيد حين قام فتية واثروا اهلهم وقاموا بالدفاع عن الارض والعرض وقدموا ارواحهم رخيصة في سبيل ان يعيش الاخرون ، وقدموا التضحيات الجسيمة في سبيل سعادة اهليهم واخوانهم وهم الفئة القليلة وقفوا بوجه اعتي آلة حرب شهدتها افريقيا ، حتي كتب الله لهم النصر باذنه سبحانه وتعالي ، وبعد ان حرروا الارض آثروا الناس بالسيادة وأعادوا الحكم إلي الشعب وتنازلوا عن الرئاسة حتي قامت صوماليلاند علي اسس مدنية .

قد تكون هذه بعض مظاهر الايثار في حياة الصوماليلانديين وغيرها الكثير الذى لا يحضرني ، ومن المظاهر التي اذكرها في صغري في البادية كثرة الابل والاغنام والماعز وبالرغم من التعب الكثير والمجهود الذى كنا نبذله في رعي تلك الماشية إلا انه نادرا ما كنا نرى اللحم ، والسبب في ذلك أن تلك المواشي كان يستفاد منها في البانها أو في بيعها حيث يذهب رب الاسرة لبيع بعض الماشية ويشتري بها المستلزمات الاخري ، ولكن كان هناك استثناء عجيب وغريب بالنسبة للضيوف حيث كان يتم الذبح لهم في أي ساعة يحضرون بها وبمجرد أن نشعر بمقدم ضيف كنا نهب فرحين حيث كنا نعلم أنه حانت ساعة اللحم ، وفي لحظات قليلة كان يتم الذبح والتجهيز للضيف ، وامعانا في اكرام الضيف فإنه كانت تقدم له أولا وبسرعة حواشي الذبيحة من الكبد والكلية وغيرها من باب تصبيره حتي ينضج اللحم في القدر ، وطبعا كنا نمنع تماما من الاقتراب من منطقة الضيف المحظورة بأمر عسكري كامل ولكن نظرا لبعض العادات القديمة والجميلة فإنه توجد عادة ألا وهي أن الضيف لايلتهم كل شئ بل يبقي بعض الشئ لأهل البيت ومن هنا كنا ننتظر بفارغ صبر حتي يفرغ الضيف ونبدأ بإلتهام الباقي بعد احضاره من عنده .

وكنا نحن الصغار لنا حساباتنا الخاصة ، كنا نرى ان في ذلك غبنا لنا حيث اننا نرعي المواشي وتذبح لغيرنا وهذا ما كنا لانفهمه ، والاغرب من ذلك ان معظم اكلنا كان هو الشعير والقمح أو الذرة والتي كان يضاف عليها السمن وحليب النوق وكان هذا طعامنا معظم الوقت ، وبالرغم من وجود الارز والمعكرونة في البيت إلا أنها كانت تعتبر من المحرمات علينا إلا ما نذر لانها كانت مخصصة للضيوف ، وبمجرد أن تشم رائحة الارز الشهي تعرف ان هناك ضيفا في البيت وأن الافراح والليالي الملاح قد بدأت .

وعندما استرجع بذاكرتي هذه المعاني التي كانت تسود البادية هناك ، افهم ان هذا الشعب به من صفات الايثار الكثير ،وهو ما يدفعني لجنون العشق الابدي تجاه هذا الشعب وهذه الارض الجميلة ، وكنت قد انبهرت في فترة سابقة بالعادات العربية الاصيلة من ناحية الكرم وكان اكثر ما شدني عادة ماء السبيل ، وهو الماء الذي يوضع في سبل السفر أو الاماكن المقطوعة ليشرب منها الناس ، وقد سألت جدي – حفظه الله – وهو رجل قد تجاوز التسعين من عمره عن هذه العادة وهل لدينا ما يشبهها في تقاليدنا الماضية او الحاضرة ، فتبسم طويلا وقال لي يا بني ان ما يفعله هؤلاء القوم هو من الكرم وهم أهل شرف ، ولكن الكرم درجات وافضلها المنح في الضيق ويأتي بعدها المنح في الافضل ، فقلت له زدني يا جدي ، قال لي إن الجود بالماء جيد ولكنا نحن في عاداتنا كان هناك ما يسمي ” صبرار “ – كما نطقها هو – عبارة عن وعائين أو وعاء توضع تحت شجرة يوضع في أحدهما لبن رائب وفي الثاني حليب صافي ويكونان سبيلا للضيوف والمارة ، وأردف جدي قائلا ولكن للاسف لقد بدأت تلك العادة تتلاشي رويدا رويدا لتداخل البادية مع المدينة ، وبمجرد أن أنهي حديثه غمرني شعور بالسرور والرضا ، ورفعت رأسي وأنا اخاطب نفسي إذا نحن لدينا حليب سبيل وليس ماء سبيل فقط ، ما أروع هذا الشعب وما أكرمه ، إنهم يؤثرون ويمنحون من غير لا منة ولافضل لاحد ولايرجون غير وجه الله سبحانه وتعالي .

قال الله تعالي “ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ” صدق الله العظيم .

وآخر دعوانا ان الحمدالله رب العالمين .



بقلم : محمد ورسمة


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]





المصدر: صوماليلاند اليوم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شعب صومالي لاند وزهد البلخيين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات صومالي لاند  :: منتديات صومــالــي لانــد :: شـــؤون صومالي لاند-
انتقل الى: