منتديات صومالي لاند

مساحة نحاول التعريف من خلالها على جمهورية صومالي لاند وشعبها
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جقوانين منتديات صومالي لاندبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  وقفات مع سورة النساء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن برعو
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 20/07/2010
ذكر العمر : 29
نقاط : 3306
المزاج : عاشت برعو

مُساهمةموضوع: وقفات مع سورة النساء   9/10/2010, 4:25 pm

****************************************************************************************************


بسم الله الرحمن الرحيم



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وقفات مع سورة النساء

نظام المواريث في أعظم تقسيم يدرس في كليات الحقوق والمعاهد الدينية.

لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا - 7


كان العرب في الجاهلية - من جبروتهم وقسوتهم لا يورثون الضعفاء كالنساء والصبيان،
ويجعلون الميراث للرجال الأقوياء لأنهم -بزعمهم- أهل الحرب والقتال والنهب والسلب،
فأراد الرب الرحيم الحكيم أن يشرع لعباده شرعًا، يستوي فيه رجالهم ونساؤهم، وأقوياؤهم وضعفاؤهم.

****
وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا – 8


وهذا من أحكام الله الحسنة الجليلة الجابرة للقلوب فقال:
﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾
أي: قسمة المواريث ﴿أُولُو الْقُرْبَى﴾ أي:
الأقارب غير الوارثين بقرينة قوله: ﴿الْقِسْمَةَ﴾ لأن الوارثين من المقسوم عليهم. ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين﴾ أي:
المستحقون من الفقراء.
﴿فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ﴾ أي: أعطوهم ما تيسر من هذا المال الذي جاءكم بغير كد ولا تعب، ولا عناء ولا نَصَب،
فإن نفوسهم متشوفة إليه، وقلوبهم متطلعة، فاجبروا خواطرهم بما لا يضركم وهو نافعهم.

*****
ومع أعظم نظام تأمين عرفته البشرية

وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا - 9
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا - 10

قيل: إن هذا خطاب لمن يحضر مَنْ حضره الموت وظلم في وصيته، أن يأمره بالعدل في وصيته والمساواة فيها، بدليل قوله:
﴿وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ أي:
سدادا، موافقا للقسط والمعروف.
وأنهم يأمرون من يريد الوصية على أولاده بما يحبون معاملة أولادهم بعدهم.
وقيل: إن المراد بذلك أولياء السفهاء من المجانين والصغار والضعاف أن يعاملوهم في مصالحهم الدينية والدنيوية
بما يحبون أن يعامل به مَنْ بعدهم من ذريتهم الضعاف ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ﴾ في ولايتهم لغيرهم، أي:
يعاملونهم بما فيه تقوى الله، من عدم إهانتهم والقيام عليهم، وإلزامهم لتقوى الله.
ولما أمرهم بذلك، زجرهم عن أكل أموال اليتامى، وتوعد على ذلك أشد العذاب فقال:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾
أي: بغير حق. وهذا القيد يخرج به من جواز الأكل للفقير بالمعروف،
ومن جواز خلط طعامهم بطعام اليتامى.
فمَنْ أكلها ظلمًا فـ ﴿إنما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾
أي: فإن الذي أكلوه نار تتأجج في أجوافهم وهم الذين أدخلوها في بطونهم. ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ أي:
نارًا محرقة متوقدة. وهذا أعظم وعيد ورد في الذنوب، يدل على شناعة أكل أموال اليتامى وقبحها،
وأنها موجبة لدخول النار، فدل ذلك أنها من أكبر الكبائر. نسأل الله العافية.

*******
مصادر قانون المواريث
في الشريعة الإسلامية


يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ ,
فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ,
وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ,
وَلأبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ,
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأمِّهِ الثُّلُثُ ,
فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ,
آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا - 11
وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ,
فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ,
وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ ,
فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ,
وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ,
فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ -12


وقد إشتملت الآيات السابقة أحكام المواريث لكل من الأبناء , والأباء والأزواج و الأخوة لأم والوصية.

*******
أما الأخوة الأشقاء أو لأب فقد شملتهم الآية الأخيرة من السورة .


يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ - 176


******

هذه الآيات هن آيات المواريث المتضمنة لها.
فإنها مع حديث عبد الله بن عباس الثابت في صحيح البخاري "ألْحِقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر" -
مشتملات على جل أحكام الفرائض،
بل على جميعها على التفصيل في كتب الفقه والقانون ، إلا ميراث الجدات فإنه غير مذكور في ذلك.
لكنه قد ثبت في السنن عن المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الجدة السدس،
مع إجماع العلماء على ذلك.


تتوالى مبادئ المعاملات في هذا الجزء من سورة النساء , وخاصة في المعملات المالية كما ورد في أول السورة,
نظام المواريث في أعظم تقسيم يدرس في كليات الحقوق والمعاهد الدينية ,
كما ركزت السورة على قواعد المعاملات الآسرية والعلاقة الطيبة بين أفرادها ,ثم وضعت ضوابط لحمايتها من التفكك نتيجة الشقاق و الطلاق .

حرمة أكل آموال الناس بالباطل
وتحريم قتل النفس مطقا


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ,
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا - 29
وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا - 30

وهنا نلاحظ أن أمر التحريم جاء صريحا ومباشرا من الله تعالى
فلو أنك بين مجتمع مؤمن وتركت مالك سهوا في مكان ما ,
ثم تذكرت وعدت إلى نفس المكان ستجدها حتما أو تجدها في الأمانات محفوظة لصاحبها ليأخذها ,
وهذا الكلام بعيدا عن أحكام اللقطة, فلها ضوابط نتكلم عنها إن شاء الله في حينها .
وكذلك لو تركت متجرك وذهبت للصلاة لا ينقص منه شئ في ظل مجتمع مؤمن .
وكذلك لو سرت وحدك دون حرس بين مجتمع مؤمن لن تتعرض للقتل لأن ذلك محرما أشد التحريم في شريعة الله تعالى.


وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا – 93 النساء


فهل أدركنا قيمة الإيمان في تربية الشعوب ؟
أما ما نره اليوم من تشويه متعمد لصورة الإسلام , يرجع إلى إلإنتشار السريع للإسلام بين الناس
وخاصة بين العلماء منهم , لأنه نور من الله أرسله لإخراج البشرية من ظلمات الكفر والشرك والإلحاد إلى نور الإيمان وسعادة الدنيا والأخرة .


وأنظروا إلى حياة الصحابة وهم في مكة بين الكفار يعذبون وكيف أصبحت حياتهم بعد تمكينهم في الأرض ,
قال خباب بن الأرت :
شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة ، فقلنا : ألا تستنصر لنا ، ألا تدعو لنا ؟
فقال :
( قد كان من قبلكم ، يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ، فيجعل فيها ، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ،
فما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن هذا الأمر ، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ،
لا يخاف إلا الله ، والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون ) .
الراوي: خباب بن الأرت المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 6943
خلاصة الدرجة: [صحيح]

*****
ونعود إلى بعض معانى الآيات الكريمة التي نحن بنورها


ينهى تعالى عباده المؤمنين أن يأكلوا أموالهم بينهم بالباطل، وهذا يشمل أكلها بالغصب والسرقة،
وأخذها بالقمار والمكاسب الرديئة.
بل لعله يدخل في ذلك أكل مال نفسك على وجه البطر والإسراف، لأن هذا من الباطل وليس من الحق.

يقول صلى الله عليه وآله وسلم : مَن ظَلَم قيد شبر من الأرض طُوِّقه من سبع أراضين ... [رواه البخاري].

ويقول صلى الله عليه وآله وسلم : من حمل علينا السلاح فليس منا . ومن غشنا فليس منا
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 101
خلاصة الدرجة: صحيح

ثم إنه - لما حرم أكلها بالباطل - أباح لهم أكلها بالتجارات والمكاسب الخالية من الموانع.

﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: لا يقتل بعضكم بعضًا،
ولا يقتل الإنسان نفسه. ويدخل في ذلك الإلقاءُ بالنفس إلى التهلكة، وفعلُ الأخطار المفضية إلى التلف والهلاك
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾
ومن رحمته أن صان نفوسكم وأموالكم، ونهاكم عن إضاعتها وإتلافها، ورتب على ذلك ما رتبه من الحدود.
وتأمل هذا الإيجاز والجمع في قوله:
﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ﴾ ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾
كيف شمل أموال غيرك ومال نفسك وقتل نفسك وقتل غيرك.
مع أن إضافة الأموال والأنفس إلى عموم
المؤمنين فيه دلالة على أن المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ومصالحهم كالجسد الواحد، حيث كان
الإيمان يجمعهم على مصالحهم الدينية والدنيوية.
ولما نهى عن أكل الأموال بالباطل ، أباح لهم ما فيه مصلحتهم من أنواع المكاسب والتجارات،
وأنواع الحرف والإجارات، فقال:
﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾
أي: فإنها مباحة لكم.
وشرط التراضي - مع كونها تجارة - لدلالة أنه يشترط أن يكون العقد لا يشوبه تحريم كعقد الربا لأن الربا ليس من التجارة، بل مخالف لمقصودها، وأنه لا بد أن يرضى كل من المتعاقدين
ويأتي به اختيارًا.
ومن تمام الرضا أن يكون المعقود عليه معلوما، لأنه إذا لم يكن كذلك لا يتصور الرضا.
وأن يكون مقدورًا على تسليمه، لأن غير المقدور عليه شبيه ببيع القمار، فبيع الغرر بجميع أنواعه خال من الرضا فلا ينفذ عقده.


فبأي طريق حصل الرضا انعقد به العقد. ثم ختم الآية بقوله:
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾
ومن رحمته أن عصم دماءكم وأموالكم وصانها ونهاكم عن انتهاكها.


ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي: أكل الأموال بالباطل وقتل النفوس ﴿عُدْوَانًا وَظُلْمًا﴾ أي:
لا جهلا ونسيانا ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ أي:
عظيمة كما يفيده التنكير
﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾


*******
تنشئ اليوم بعض الدول معاهد لدراسة مكافحة الفساد والرشى والغش ,
ولقد عالج الإسلام هذه الآمور منذ 15 قرنا من الزمان ,
وإن ما نجده من تخلف وفقر ينشأ من الفساد والرشى والغش , ولذلك يجب أن يربى الناس على كون هذه
الأشياء مخالفة لعقيدة الإيمان ,
وإن لم يعاقب عليها في الدنيا فسوف يسئل عنها يوم الحساب الذي هو أت لا ريب , فمن يفلت من الموت ؟ ومن يهرب من البعث يوم القيامة ؟
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) المطففين


ومن المبادئ الإيمانية الهامة في الإسلام تحريم الكبائر.


إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً -31


إن تبتعدوا -أيها المؤمنون- عن كبائر الذنوب كالإشراك بالله وعقوق الوالدين وقَتْلِ النفس بغير الحق وغير ذلك, نكفِّر عنكم ما دونها من الصغائر,
وندخلكم مدخلا كريمًا, وهو الجنَّة.
وقيل أيضا هي ما ورد عليها وعيد - كالقتل والزنا والسرقة .
قال تعالى: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم –32 النجم


وهكذا يتضح لنا كيف بنيت الحضارة الإسلامية , بنيت على التوحيد , على الأمن على النفس وعلى الأمن على الأموال وحفظ النسل وحفظ العقل.
ولا يتصور عاقل أن هذه الأمور تصبح مهدرة ثم ينعم الإنسان بالأمان .
ولذلك رتبت الشريعة الإسلامية عقوبات مقدرة على تلك الجرائم .
فتطور المجتمعات لا يغير من قواعد الأمن شيئا .
فلا يتصور في يوم من الأيام أن تكون النفس مهدرة ,
قال تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ...-178 البقرة
ولا يتصور في يوم من الأيام أن تكون الأعراض مهدرة .
قال تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ... – 2 النور
ولا يتصور أن يأتي يوم تكون السرقة مباحة ولا عقاب عليها .
قال تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ – 38 المائدة
ولا يتصور في يوم من الأيام أن يكون الترويع والفساد في الأرض شيئا حسنا .
قال تعالى :
إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ – 33 المائدة


ولا يتصور أن يأتي يوم تكون المخدرات والخمور التي تغيب العقل مستحسنة .
قال تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَاللأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ – 90 المائدة


وهكذا ندرك أن شريعة الإسلام جاءت لحسم أمور ثابتة لا يتصور أن تحدث دون عقاب
وإلا فسدت المجتمعات وأصبحت غابة.
أما الأمور المتجددة متروكة للقواعد العامة في العدالة التي أمرنا الله تعالى بها :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا – 58 النساء
فتوضع القوانين طبقا لإحتياجات البشر في جميع الأمور المتجددة مثل قانون البحار وقانون الطيران وقانون المرور
والقوانين الإدارية والقانون الدولي
وإلى غير ذلك من أمور , على أساس مبادئ العدالة التي جاء بها الإسلام .


******
وإليكم بعض ما ورد من أحاديث شريفة في بيان الكبائر .


روى البخاري في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , قال:
ألا أنبئكم بأكبر الكبائر . قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين - وكان متكئا فجلس فقال - ألا وقول الزور ، وشهادة الزور ،
ألا وقول الزور ، وشهادة الزور . فما زال يقولها ، حتى قلت : لا يسكت .
الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 5976
خلاصة الدرجة: [صحيح]


جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ما الكبائر ؟ قال : ( الإشراك بالله ) .
قال : ثم ماذا ؟ قال : ( ثم عقوق الوالدين ) . قال : ثم ماذا ؟
قال : ( ثم عقوق الوالدين ) . قال : ثم ماذا ؟
قال : ( اليمين الغموس ) . قلت : وما اليمين الغموس ؟ قال :
( الذي يقتطع مال امرئ مسلم ، هو فيها كاذب ) .
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 6920
خلاصة الدرجة: [صحيح]


وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون - 105 وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون – 106 - يوسف


ومن خصائص الآلهية , الكمال المطلق من جميع الوجوه الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه
وذلك يوجب أن تكون العبادة كلها له وحده والتعظيم والإجلال والخشية والدعاء والرجاء والإنابة.


وكثيرا ما يقرن الله سبحانه بين عبادته والإحسان إلى الوالدين
كقوله " أن اشكر لي ولوالديك " 14 لقمان وكقوله
" وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " 23 الإسراء


من الكبائر شتم الرجل والديه .
قالوا : يا رسول الله ! وهل يشتم الرجل والديه ؟ قال . نعم . يسب أبا الرجل ، فيسب أباه . ويسب أمه .
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: مسلم - المصدر: مقدمة الصحيح - الصفحة أو الرقم: 90
خلاصة الدرجة: صحيح


الإضرار في الوصية من الكبائر
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: ابن أبي حاتم - المصدر: تفسير القرآن - الصفحة أو الرقم: 2/244
خلاصة الدرجة: صحيح


كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ – 180 فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - 181 البقرة


أكل الربا وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات من الكبائر
الراوي: أبو هريرة المحدث: ابن العربي - المصدر: عارضة الأحوذي - الصفحة أو الرقم: 6/127
خلاصة الدرجة: ثابت


منع ابن السبيل من الكبائر
الراوي: أبو أيوب الأنصاري المحدث: ابن العربي - المصدر: عارضة الأحوذي - الصفحة أو الرقم: 6/127
خلاصة الدرجة: ثابت


السرقة وشرب الخمر من الكبائر
الراوي: عمران بن حصين المحدث: ابن العربي - المصدر: عارضة الأحوذي - الصفحة أو الرقم: 6/127
خلاصة الدرجة: ثابت


الإشراك بالله وقتل الولد والزنا بحليلة الجار من الكبائر
الراوي: عبد الله بن مسعود المحدث: ابن العربي - المصدر: عارضة الأحوذي - الصفحة أو الرقم: 6/127
خلاصة الدرجة: ثابت


السحر والفرار من الزحف أي من الكبائر
الراوي: عبد الله بن عمر المحدث: ابن العربي - المصدر: عارضة الأحوذي - الصفحة أو الرقم: 6/127
خلاصة الدرجة: ثابت


إن أكبر الكبائر الكفر والكبر
الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أو الرقم: 18/330
خلاصة الدرجة: صحيح

قال ابن عمر : إن الكبائر تسع , الإشراك بالله وقتل نسمة يعني بغير حق ، وقذف المحصنة ،
والفرار من الزحف ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والذي يستسحر ، والإلحاد في المسجد يعني الحرام ،
وبكاء الوالدين من العقوق ،
المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: موافقة الخبر الخبر - الصفحة أو الرقم: 1/343


*******
روى مسلم في صحيحه , قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
الصلوات الخمس .
والجمعة إلى الجمعة . ورمضان إلى رمضان . مكفرات ما بينهن . إذا اجتنب الكبائر
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: مقدمة الصحيح - الصفحة أو الرقم: 233
خلاصة الدرجة: صحيح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمد ال اسحاق الهاشمي
..
..
avatar

عدد المساهمات : 132
تاريخ التسجيل : 11/08/2010
ذكر العمر : 25
نقاط : 3344
المزاج : ألا ياطبيب الجن ويحك داوني ..فإن طبيب الإنس أعياه دائيا

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع سورة النساء   12/10/2010, 4:28 pm

مشكور اخوي على موضوع الرائع

تحياتي


















اخوكم احمد ال اسحاق الهاشمي  I love you


للتواصل معي


PIN:21A8BA8B

twitter:@Makavelli2J
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بقايا زعيم
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 669
تاريخ التسجيل : 18/07/2010
ذكر العمر : 26
نقاط : 8272
المزاج : عاشــــت صومالي لاند

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع سورة النساء   12/10/2010, 6:15 pm

شكرا على المرور الجميل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وقفات مع سورة النساء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات صومالي لاند  :: الاقــســام الاســلامــيــة :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: