منتديات صومالي لاند

مساحة نحاول التعريف من خلالها على جمهورية صومالي لاند وشعبها
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جقوانين منتديات صومالي لاندبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الهجرة بين تخليص الجيوب وتخليص النفوس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن برعو
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 20/07/2010
ذكر العمر : 29
نقاط : 3343
المزاج : عاشت برعو

مُساهمةموضوع: الهجرة بين تخليص الجيوب وتخليص النفوس   1/10/2010, 4:27 pm

********************************************************************************************************

في الساعة الخامسة عصرا ركبت الباص من سوق بكارة في طريقي إلى البيت، وبعد حوالي مائتي متر من تقاطع بكارة يوجد حاجز تفتيش لحركة الشباب المجاهدين؛ فصعد الباص فتى مراهق لم يبلغ العشرين بعد وهوملثم بعمامته، وبعد التحية سأل الركاب إلى أين تذهبون؟ فلم يجب أحد! ثم قال: إلى أرض المرتدين؟ هنا أرض الاسلام وهناك أرض المرتدين تجب عليكم الهجرة ومن مات في أرض المرتدين فهو يعرف مصيره! ونزل وعندما تحركت الحافلة تنفس الركاب الصعداء. وبدأ نقاش حاد وتعليق على ما حدث قبل ثوان،

لكنني لم أشارك الركاب نقاشهم؛ واستغرفت في نقاش آخر مع نفسي متسائلا “هل حقا علي ّ ان أهاجر من مناطق السيطرة الحكومية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة؟ وما هي الامتيازات التي يقدما لي هذا الفتى وجماعته هل هي وجود أحياء فيها استقرار في مقديشو؟ أم أنه يعني أن على جميع المواطنين في مقديشو سيقتلون! وأن قتلى الجانب الجنوبي من شارع مكة المكرمة مصيرهم مجهول؟ بينما قتلى الجانب الشمالي من هذا الشارع مصيرهم إلى الجنة وبضمانة هذا الفتى وشلته؟”


أنا لست من مؤيدي الحكومة ولا المجموعات المسلحة التي تحارب الحكومة ولست ملما بالسياسة وتجاذباتها، وكل ما يهمني هو أن أجد طريقا آمنا- ذهابا وإيابا- إلى سوق بكارة حيث أبيع الحلويات وأحصل على قوت عيالي الأربعة وأمهم الحبيبة، وطالت بي الغيبوبة مع الهموم الأمنية التي أتشارك بها مع كثيرين من المواطنين العاديين الذين لا حول لهم ولا قوة إلا بالله، واستيقظت من غيبوبتي بصراخ من السائق وهو يقول لي يالاه ماذا تنتظر؟ أنزل فقد وصلنا إلى آخر نقطة، نزلت من الباص وأنا لم أحسم موقفي من عرض الفتى فيما إذا كنت سأهاجر من حيي أم لا.

وبعد صلاة المغرب – وكالعادة – ذهبت مع ابني البكر البالغ من العمر ثماني سنوات إلى بيت جاري لمشاهدة التلفزيون، وكانت الصدفة أنه كان يعرض فيلما أمريكيا وبعد مشاهدتي له أضاف إلى همومي هموما أخرى. فأولا كان اسم الفيلم helter skelter ومعناها في اللغة العربية (شذر مذر) تدور قصته حول زعيم عصابة يدعي بأنه عيسى بن مريم (عليهما السلام) ويصدر أوامر إلى عصابته بارتكاب مجازر ضد المواطنين بدعوى تخليصهم من مشقة الحياة وتطهيرهم من الذنوب والمعاصي فيرتكبون أبشع أنواع المجازر الدموية؛

ويستخدمون دماء الضحايا لرسم صور وطلاسم كرسالة تهديد لمن بقي حيا، فيسود الهلع وتقوم السلطات بالقاء القبض على الزعيم وعصابته بفضل تسليم إحدى أتباعه – التي ضاقت ذرعا بتصرفات زعيمها- نفسها إلى الشرطة وكشفت جميع خيوط المؤامرة، وفي المحكمة يصر بقية الأعضاء أن زعيمهم هوالمسيح وأنهم ما زالوا مستعدين لإرتكاب جرائم أخرى من أجله.
والعلاقة بين الحدثين هو أن جميع المجازر والاضطهاد ضد الأبرياء لها قواسم مشتركة – بغض النظر عن دين ولون وجنس الجلادين وضحاياهم

– ومن هذه القواسم:

- استخدام الغطاء الديني في ارتكاب المجازر
- ارتكاب المجازر أقرب الطرق إلى الشهرة
- الطاعة العمياء من الأتباع الجهلة (فاستخف قومه فأطاعوه)
قد نتحدث عن غياب الحكومة المركزية في الصومال وما خلفته من فوضى عارمة، لكن ما يتعرض له المواطن الصومالي باسم الدين والوطن والحكومة وحفظ السلام لا يمكن أن تعوض بأي شيء ولا يمكن سد الشروخ في نفس هذا المواطن من فقدان الثقة من محيطه؛ فقد دمر هذا الشعب حكومته بحثا عن أفضل منها فلم يجد الأفضل وفقد المفضول، فالتف حول الاسلاميين بحثا عن نور الاسلام فانتهى به الطريق إلى ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها.
وبعد تململي على السرير توصلت إلى نتيجة مفادها أنه ليس علي الهجرة من جندي حكومي يسلبني قوت عيالي ليشتري بها حزمة القات إلى معارض يسلبني نفسي ليخلصني من مشقة الحياة وإنما يجب علي الهجرة من الصومال كلها.



بقلم : علي ادم جيد جرى

المصدر: شبكة الشاهد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الهجرة بين تخليص الجيوب وتخليص النفوس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات صومالي لاند  :: منتديات صومــالــي لانــد :: شؤون المغتربين-
انتقل الى: