منتديات صومالي لاند

مساحة نحاول التعريف من خلالها على جمهورية صومالي لاند وشعبها
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جقوانين منتديات صومالي لاندبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جمهورية صومال لاند قصة نجاح تستحق الإشادة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بقايا زعيم
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 669
تاريخ التسجيل : 18/07/2010
ذكر العمر : 26
نقاط : 8272
المزاج : عاشــــت صومالي لاند

مُساهمةموضوع: جمهورية صومال لاند قصة نجاح تستحق الإشادة    11/8/2010, 10:29 pm

********************************************************************************************************

مقدمة :

دولة الأمر الواقع

قصة الإنفصال

رحلة الديمقراطية في أرض الصومال

قابلية الحياة

البحث عن الاعتراف

يوم 26 يونيوا 2010 احتفلت جمهورية صومال لاند بمرور نصف قرن على الاستقلال من الإستعمار البريطاني ورفع أول علم صومالي فوق منطقة صومالية حرة. في نفس اليوم جرت الإنتخابات الرئاسية للمرة الثانية في تاريخها القصيرالذي يبدأ من عام 1991 بعد انفصالها او كما يحب أهلها أن يقولوا استعادة استقلالها من جنوب الصومال.
الانتخابات وصفت بأنها كانت حرة ونزيهة، ومع فوز المعارضة يبقى أحمد سيلانيو الرئيس الرابع لجمهورية صومال لاند مما يعطيها سبقا ديمقراطيا يكاد يكون نادرا في أفريقيا.

المشهد السياسي قي هذا البلد المعزول يستحق التأمل والدراسة لتميزه عن ما حوله من فوضى واستبداد سياسي فهو يعطي صورة مغايرة للصورة النمطية التي تنقلها وسائل الإعلام عن المنطقة. الاستقرار والتدواول السلمي للسطة وحرية التعبير تشكل أهم ركائز هذا التميز. مما بؤهلها لأن تكون نموذجا ليس للقرن الأفريقي فحسب بل -و من غير مبالغة- لأفريقيا و للعالم العربي.

هي غبر معترف بها رسميا لكنها دولة الأمر الواقع, تمارس سيادة كاملة على الحدود التي ورثتها من الإستعمار البريطاني ، ولها علم ونشيد وطني وعملة و جيش و حكومة وجواز سفر تتعامل معه بعض الدول الأوروبية والأفريقية.

تاريخيا :محمية بريطانبة نالت استقلالها عام 1960 وبقيت دولة مستقلة معترفا بها خمسة أيام قبل أن تنضم إلى الجنوب وهو الأساس القانوني الذي عليه تبني قضية البحث عن الإعتراف.

في هذا المقال نحاول أن نعرض تجربة صومال لاند في بناء دولة مستقرة وآمنة وديمقراطية نسبيا، وذلك من خلال سرد الأحداث التاريخية، ورسم الحياة السياسية الراهنة واستشراف المستقبل على ضوء المؤثرات الداخلية والخارجية.

قصة الانفصال :

قبل خمسين عاما كان الشمال يتوق للوحدة مع الجنوب الذي خضع للاستعمار الإيطالي. لتكوين نواة تبحث عن باقي الأجزاء الثلاثة التي كانت ترزح تحت الإستعمار أو الإحتلال لتكتمل الأضلاع الخمسة التي ترمز إليه النجمة الخماسية التي تتربع وسط العلم الصومالي الأزرق. وبمجرد حصوله على الإستقلال سارع للإنضمام إلى الجنوب ومن غير شروط. في المقابل لم تكن النخب الجنوبية بنفس مستوى الحماس، بل صرح البعض و منهم الرئيس الأول للبرلمان بأنهم يعتبرون القادمين من الشمال أجانب1.

يومها كان الأفارقة وكل الدول الأووربية ما عدا بريطانيا يعارضون فكرة الوحدة ، لم تدم فرحة الوحدة طويلا. أحس الشمال بخيبة امل من تقاسم السلطة مما حمل بعض جنرالاتهم على محاولة انقلاب بعد عام واحد من الوحدة.

الانقلاب العسكري عام 1969 أحيا بعض الأمل من أنه قد يصلح ما أفسدته الحكومات المدنية التي اتسمت بالفساد. مرت سنوات الهتافات والترحيب الأولى وسرعان ما كشف العسكر عن وجه شيوعي قاس معاد للإسلام بلغ ذروته عندما أعدم عشرة .من العلماء عام 1975 .

أعلن الجنرال سياد بري أن القبلية ماتت وقُبر تمثال صٌوّر على أنه القبلية لكن قبرها سرعان ما نبش واستخدمت لإثارة النعرات بين القبائل التي بدأت بمعارضة النظام بعد هزيمة الجيش الصومالي عام 1978 في حربه ضد إيثوبيا، والقبائل التي وقفت إلى جانب الحكومة. ازداد الشمال غضبا و استياء من تهميش الحكومة العسكرية لهم ورأو أن المناصب المهمة اسندت للقبيلة التي ينتمي إليها الرئيس. في عام 1982 تأسست الحركة الوطنية الصومالية في لندن كحركة معارضة لها جانب مسلح.

بنيت الحركة على أساس قبلي تكونت أساسا من قبيلة الإسحاق التي تشكل الغالبية العظمى للشمال. هدف الحركة المعلن حددته باسقاط النظام العسكري، وكان هذا بداية لمرحلة دموية في الشمال. قبلت الحركة مساعدة إيثوبيا واتخذت لها قواعد هناك لتدريب فواتها وشن الهجمات على الجيش الصومالي. في عام 1988 وفي إطار اتفاقية بين إيثوبيا والصومال تم طرد الحركة الوطنية الصومالية من إيثوبيا وأغلقت قواعدها و مكاتبها. اضطرت الحركة بعدها لنقل الحرب إلى المدن الكبرى في الشمال.

استخدمت الحكومة قوة مفرطة أدت إلى قتل أكثر من خمسين ألف مدني وتدمير مدن الشمال الكبرى : هرجيسا وبرعوا و بربرا بالكامل. 2 ونزوح نصف مليون شخص. لم تتوقف شرارة الحرب في الشمال بل انتقلت إلي الجنوب وثارت القبائل التي أحست أيضا بأنها مهمشة وتكوت حركات مسلحة على أساس قبلي كل يسعى لإسقاط الحكومة.

سقطت الحكومة المركزية عام 1991 وسقط الشمال في يد الحركة الوطنية الصومالية والجنوب في يد الموتمر الصومالي الموحد. آنذاك لم تكن فكرة الإنفصال مطروحة بقوة في أوساط الحركة الوطنية الصومالية، بل كان بناء نظام فدرالي الخيارالأكثر شعبية لدى أعضاء الحركة 3.

بعد أربعة أيام فقط من سقوط سياد بري اُعلن في الجنوب عن حكومة انتقالية من غبر مشاورة الحركة الوطنية التي سيطرت على الشمال. مرة أخرى أحس الشمال بالتهميش لكنه قرَر أن لا يلدغ من ذات الجحر مرة أخرى: في اجتماع عشائري للمصالحة وتقرير المصير يوم 18 مايو عام 1991 أجمع شيوخ القبلئل الشمائلية على الإنفصال من الجنوب واستعادة صومال لاند المحمية البريطانية السابقة مستقلة بعد فشل محاولة البحث عن الصومال الكبير.

من العشائرية إلى الديمقراطية رحلة طويلة

القبيلة في المجتمع الصومالي أهم مؤثر سياسي. والولاء للقبيلة أهم من الولاء للحزب السياسي. فشيخ القبيلة هو من يقرر الحرب والسلم والمرشح الذي ينوي خوض الانتخابات يلزمه أن ينال ثقة شيخ قبيلته كي يحصل على دعم القبيلة ماديا ومعنويا.

يعود تا ريخ أول انتخابات في صومال لاند إلى فبراير عام 1960 عندما انتخب الملجس التشريعي تحت إدارة الإستعمار البريطاني. وهو المجلس الذي اتخذ قرار الإنضمام للجنوب.

في مؤتمر برعوا الذي شهدا أعلان الإنفصال عام 1991 أعطيت إدرارة البلاد للحركة الوطنية على أن تهيئ البلاد لانتخابات بعد سنتين،في مهمة كان انجازها أقرب إلى المستحيل لمقاتلين يفتقرو ن إلى الخبرة والمال والعلاقات الدولية وسط انتشار الفوضى في الجنوب والترقب الحذر في الإقليم مماستؤول إليه أحوال البلاد. فشلت الحركة في نزع السلاح من المليشيات التابعة للقبائل وانزلقت في حروب أهلية كلما نشبت أطفأها شيوخ القيائل.

عام 1993 في مؤتمر بورما عين محمد إبراهيم عقال الذي قاد وفد الإضمام للجنوب عام 1960رئيسا فكانت هذه نقلة نوعية لبناء دولة حقيقية. تعهد شيوخ القبائل بنزع سلاح المليشيات التابعة لهم ودمج أفرادها في الجيش والشرطة الوطنية. بدا الرئبس الجديد بناء حكومة وزعت حقائبهاعلى أساس القيائل، ولم تسلم هي الأخرى من خوض حرب في سبيل فرض النظام وبسط هيبة الدولة.

في تاريخ مابعد سقوط سياد بري واعلان الإنفصال، الانتقال من النظام العشائري إلى النظام الديمقراطي مرَ بمراحل أربعة،4 كانت الخطوة الأولى إجازة الدستور في استفتاء عام، عام 2001 شكل الإطار القانوني للنظام السياسي الديمقراطي. تلتها انتخابات المجالس البلدية في ديسمبر عام 2002 نتجت منها ثلاثة أحزاب وطنية هي كل ما يسمح بها الدستور. الانتخابات الرئاسية 2003، والبرلمانية 2005 والرئاسية الأخيرة 2010 و صفت من قبل المراقبين الدوليين بأنها كانت حرة نسبيا ونزيهة5.

بالرغم من أن الدستور يمنع إنشاء حزب على أساس قبلى أو ديني، لكن القبيلة تفرض نفسها بقوة عند تكوين الحزب وتوزيع سلطاته. فمثلا يحدد الدستور عدد الأحزاب الوطنية المسموح بها بثلاثة، ولا يحدد أن يكون الرئيس أو نائبه من قبيلة معينة، لكن العرف جرى أن يكون الرئيس من قبيلة الإسحاق ونائبه من قبيلة سمرون. اختلت هذه القاعدة بعد وفاة الرئيس محمد إبراهيم عقال حيث خلفه الرئيس طاهر من أصل سمرون في رئاسة البلاد ورئاسة الحزب وفاز في انتخابات 2003.
ومع فوز المعارضة في رئاسة البلاد تعود القاعدة إلى ما كانت عليه. القبائل الأخرى يتم تمثيلها في البرلمان والوزراء بمايتناسب مع حجمها، وفي حال اختلال هذا التوازن فإنه قد يؤدي إلى فقدان الاستقرار.

الاسلاميون هل بإمكانهم أن يشكلوا هوية فكرية غير هوية القبيلة؟ الجواب لا. لأنهم هم أنفسهم لم يسلموا من مأزق القيبلة. يلاحظ المراقبون أن قيادات أي تيار إسلامي تغلبها فبيلة معينة، مع تغييرات طفيفة في ظروف مابعد إنهيار الحكومة المركزية لاستيعاب التغييرات التي فرضها الوقع الجديد. وفي داخل لتيار الواحد فشل الإسلاميون في بلورة رؤية موحدة لحل الأزمة الصومالية،

ويعود هذا في أحيان كثيرة إلى تباين رؤى القبائل التي ينتمي إليها أفرادها. فمثلا يعارض الإخوان المسلمون في الجنوب قضية الإنفصال بينما في الشمال شأنهم شأن أهل الشمال يكافحون من أجل الإنفصال.

في مجال الحريات المدنية تعتبر صوما لاند نموذجا للقرن الأفريقي حيث توفر البيئة أكثر من القوانين هامشا واسعا من الحرية. يقرر الدستور حرية التعبير و حرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات والنقابات، ويمارس المواطنون حقوقهم هذه بصورة لاتعيقها ممارسة الحكومة. تصدر من العاصمة ثلاث عشرة صحيفة كلها مستقلة ما عدا واحدة تابعة للحكومة.

وليس بالشيء الغريب أن تجد فيها نقدا لاذعا لسياسات الحكومة وممارساتها. هذه الصورة نسبية، وليس كل مافيها جميل وبراق: في عام 2007 سجن مدير شبكة الهاتف للإعلام إثر نشر جريدة الهاتف تقريرا يتهم حرم الرئيس بالفساد. وهناك صحفيون آخرون يتم حبسهم لعدة أيام من غير توجيه تهم لهم تقول الحكومة أنهم تخطوا الحدود التي تسمح بها حرية التعبير.

يوجد في صومال لاند مجتمع مدني قوي، يستمد قوته من ضعف الحكومة أكثر من قوته الذاتية. يمارس المجتمع المدني ضغطا علي الحكومة في مجالات مكافحة الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. ترد الحكومة هذه الضغوط أحيانا بممارسات قمعية من غلق المكاتب وحبس الناشطين لكن لاتستطيع مواصلة الإجراءت التعسفية بسبب رفض الشعب والضغوط التي تأتيها من المجتمع الدولي.

قابلية الاستمرار:

يستخدم الكاتب الأمريكي روبرت جاكسون مصطلح أشباة الدول (Quasi-state) لوصف دول معترف بها لكنها لا تملك مقومات الدولة. صومال لاند حالة فريدة استطاعت الصمود تسعة عشر عاما من غبر اعتراف، . وظلت تبني مؤسسات حكومية فاعلة. لكن يبقى السؤال إالى أي مدى تستطيع صومال لاند البقاء في ظل عدم الاعتراف والتجاهل الدولي, بالاضافة إلى الحياة السياسية التي ناقشناها سابقا يعتبر الإقتصاد أه أركان الإستقرار.

الاقتصاد:

مجتمع صومال لاند مجتمع رعوي يعتمد إقتصاده على المواشي، والميزانية الحكومية تعتمد على الضرائب التي تفرضها على صادرات المواشي. المملكة العربية السعودية هي السوق الأكبر يُصدر إليها ما يارب الـ 90% . في عام 1998 حظرت السلطات السعودية استيراد المواشي من القرن الأفريقي إثر انتشار حمى الواد المتصدع،

استمر الحظر اربعة عشر شهرا. مما أضر كثيرا باقتصاد صومال لاند. انخفضت صادرات المواشي من 2.9 مليون رأس في عام 1997 إلى مليون رأس في عام 1998. خسرت الحكومة ضرائب تقدر بـ 15 مليون دولار من أصل 25 مليون دولار هي ميزانية الحكومة عام 1998.6

حاولت الحكومة أن تثبت سلامة مواشيها من هذا المرض واستجلبت بيطريين من جنوب أفريقيا لكن السلطات السعودية لم تلتفت إلى شهادة البيطريين، ولذلك اعتبر قرار الحظر من قبل الحكومة قرارا سياسيا للضغط عليها بالتخلي عن الإنفصال. المراقبون حذروا من أن الحظر قد يؤدي إلى عجز في الميزانية مما يؤثر سلبا على رواتب العمال الذين معظمهم عساكر كانوا سابقا مليشيلت تابعة للقبائل وبالتالي قد تزعزع الإستقرار الهش.

ما خفف تأثيرات الحظر هي الأموال التي يتم تحويلها من دول الخليج والغرب. تقدر الأموال التي ترد إلي صومال لاند عن طريق شركات الحوالات بـ 500 مليون دولار سنويا أي ما يعادل أربعة أضعاف الدخل الوارد من صادرات المواشي. 7

بقاء صومال لاند مستقرة يعتمد بشكل أساسي على قدرتها على شراء السلام من القبائل، وانتزاع الضرئب منهم بالترغيب تارة وبالترهيب تارة أخرى. وبهذه الطريقة يتم استهلاك معظم ميزانية الحكومة في الأمن والحفاظ على الوئام العام، وهذا بدوره يقلل من فرص التنمية.

البحث عن الاعتراف:

طوال التسع عشرة سنة طرقت صومال لاند كل الأبواب للحصول على اعتراف ولو جزئيا. في يوليوعام 1999 تقدمت بطلب عضوية في الأمم المتحدة بصفة مراقب كالسلطة الفلسطينية وكوسوفا (سابقا) لكي تستطيع بناء علاقات مباشرة مع المؤسسات المالية والمانحين الدوليين. الأمم المتحدة وامريكا ناقشا فكرة التعامل مع صومال لاند كحالة خاصة، لكن النقاش لم يكتمل بسبب انعقاد مؤتمر عرتة للسلام في جيبوتي وانشاء الحكومة الانتقالية برئاسة عبد القاسم صلاد.

تحاول صومال لاند بيع موقعها الاستراتيجي وأهميتها الجيوسياسية للفت نظر العالم. لكنها تفتقد إلى استراتيجية واضحة لتسويق فكرة الإنفصال. وتتباين مواقف الدول منها حسب المصالح والتأثيرات المتوقعة على المنطقة في حال الإعتراف بها.

أفريقيا:

مبدئيا تعارض الدول الأفريقية فتح الحدود التي تركها الإستعمار، لكن صومال لاند تجادل بأن حالتها ليست إعادة جديدة لترسيم الحدود، وأنها تطالب بدولة في حدود المحمية البريطانية قبل 1 يوليو عام 1960. بعض الدول المجاورة تبني موقفها المعارض على ذاك المبدأالأفريقي الذي يتوافق مع مصالحها، وأخرى تتعاطف مع صوما لاند وتتخذ من إريتريا مثالا لدولة أفريقية انقصلت بعد أن كانت جزا من دولة لها وزنها السياسي في أفريقيا.

جيبوتي هي الدولة الأقرب من ناحية الحدود ومن ناحية التكوين الإجتماعي لكنها تعتبر صومال لاند تحديا أمنيا لها. يعود هذا التخوف إلى ماقبل إنهيار النظام في الصومال حيث أغلقت الحكومة الجيبوتية حدودها في وجه الحركة الوطنية الصومالية مما سبب خنقا إقتصاديا وعسكريا لها. بالمقابل دعمت الحركةُ المعارضة َالجيبوتية المتمثلة في العفر على حساب إخوة النسب والأصل العيسى الصوماليين.

جيبوتي استضافات أول مؤتمر للمصالحة الصومالية وكانت تحرص أن يكون لها صوت مسموع في الشأن الصومالي، وهي تعارض بشدة فكرة الإنفصال. عام 1999 أغلقت سلطات صومال لاند حدودها مع جيبوتي ردا على محاولة جيبوتي استضافة بعض شيوخ القبائل لاقناعهم بالعدول عن فكرة الإنفصال. ومع انتخاب أحمد سيلانيو القائد السابق للحركة الوطنية رئيسا لصومال لاند تبقى تساؤلات كثيرة على مستقبل علاقات صومال لاند و جيبوتي.

إيثوبيا الجارة الأخرى والخصم التاريخي للصومال، موقفها من الانفصال متناقض وأحيانا غامض. فمن ناحية تتعامل مع صومال لاند كدولة معترف بها حيث تعطي تأشيرة على جواز سفرها، و في نوفمبر عام 2000 زار الرئيس الأسبق محمد إبراهيم عجال أديس أبابا ووقع معها اتفاقيات تجارية تنص على: أن تبدأ الخطوط الجوية الإيثوبية تنظيم رحلات من وإلى هرجيسا، وأن يتعامل البنك المركزي مع عملة صومال لاند وأن يفتح البنك التجاري الإيثوبي فرعا له في هرجيسا. البند الأخير لم يتم تنفبذه.

يقول المحللون إن حاجة إيثوبيا لمنفذ بحري هو الدافع وراء هذه الصفقات، خاصة بعد حربها على إريتريا. ويعتبر ميناء بربرا الأقرب والأقل كلفة بالنسبة لإيثوبيا، وقد مول الاتحاد الأوربي مشروع إعادة تاهيل الميناء وبناء طريق يربط بربرا بأديس أبابا. عام 2003 نقل الاتحاد الأوروبي عبر ميناء بربرا 15000 طن من المساعدات الغدائية إلى إيثوبيا وهذا يدل على ثقة إيثوبيا بأمن صومال لاند.

ومع كل هذا، إيثوبيا ليست مستعدة للاعتراف بصومال لاند،.يعلل المراقبون هذا التناقض بوضع أوجادينيا (الصومال الغربي)، واستقلال صومال لاند ربما يعطي ملجأ للمتمردين الصوملليين وقد يشكل دافعا للحركات الانفصالية الأخرى داخل إيثوبيا.

الغريب أن إيثوبيا تعارض أيضا حكومة مركزية صومالية خوفا من إحياء القومية الصومالية والمطالبة بالأراضي التي احتلتها إيثوبيا ضمن صفقات الإستعمار غام 1943.

بعض الدول الافريقية أبدت تعاطفا مع حالة صومال لاند، فمثلا جنوب أفريقيا طرحت فكرة منح صومال لاند مقعد مراقب في الاتحاد الأفريقي، وتحتضن قنصلية تابعة لصومال لاند في بريتوريا.

في عام 2005 أرسل الاتحاد الأفريقي إلي صومال لاند بعثة لتقصي الحقائق بقيادة نائب رئيسها باترك مازمهاكا وجاء في تقريره "أن صومال لاند مختلفة تماما عن الصومال وتستحق أن تعامل بشكل مختلف" 8

دبلوماسية صومال لاند تُقابل أينما حلت بكلام معسول وتتهرب كل دولة من أن تكون الدولة الأولى التي تعترف بها رسميا حتى لا برى أن لها مصلحة في تقسيم الصومال، وتيقى الأولية لدبلوماسية صومال لاند البحث عمن سيجرؤ ويكون الأول.

الدول العربية هي الأكثر معارضة لاعتراف صومال لاند، مصر و ليبيا حاولتا مرارا بناء دولة صومالية موحدة، والسودان رفض وجود وزير خارجية صومال لاند في قاعة الاتحاد الأفريقي عام 2008. يخشى السودان من أن إنفصال صومال لاند قد يمهد الطريق لانفصال الجنوب. أما مصر فترغب في وجود دولة صومالية قوية بجوار إيثوبيا تستخدمها كأداة ضغط في صراعها مع إيثوبيا حول النيل. يعتقد السياسيون هنا أن مصر هي التي أوعزت السعودية بفرض حظر على المواشي عام 1998. بالإضافة إلى ذلك يروج بعض الإسلاميين داخل الصومال أن لصومال لاند علاقة مع الكيان الصهيوني للحصول على دعم عربي لمعارضة الإنفصال.

الرئيس الجديد أعلن في أول يوم من فوزه على الانتخابات عن نيته أن يحسن علاقة صومال لاند مع العالم العربي.

الغرب لم يعد الموقع الجغرافي لصومال لاند بالنسبة للغرب كما كان أيام الحرب الباردة، لكننا سنكون مخطئين إذا قلنا أن مضيق باب المندب فقد كل أهميته. في شهادة له أمام الكونغرس الأمريكي عام 1990 قال الجنرال نورمان شورزكوف (Norman Schwarzkopf) "إن البحر الأمر مع قناة السويس في الشمال وباب المندب في الجنوب يشكل ممرا مهما يربط حلفاءنا لأوربيين والمحيط الهادي،

وتأمين هذا الممر ينبغي أن يكون هدفا في حد ذاته". 9 في الوقت الذي يتزايد فيه قلق العالم من القرصنة الصومالية ونفود الاسلاميين المتشددين في جنوب الصومال تحاول صومال لاند أن تعرض نفسها حليفا مهما يمكن أن يساهم في تأمين ممر النفط من السعودية وعبر قناة السويس. وأيضا في مجال مكافحة الإرهاب في القرن الأفريقي. وقد اعتبرت زيارة جنداي فريزر لهرجيسا في فبراير عام 2008 بمثابة شكر على ماقدمته صومال لاند في مجال مكافحة الإرهاب.

غير أمريكا شأنها شأن الدول الغربية في ما يخص الإعتراف تتذرع بانتظار ما يفعله الاتحاد الأفريقي.

الإتحاد الأوروبي بالرغم من الدعم الهائل لصومال لاند والذي بلغ فقط في الإنتخابات الأخير ة أكثر من عشرين مليون دولار والضغط المتزائد لبناء حكومة راشدة ونظام ديمقراطي شفاف، إلا أنه لا يبتعد كثيرا عن موقف أمريكا التي تعلق اعترافها بموقف الاتحاد الأفريقي الرافض لفتح الحددود التي تركها الاستعمار.

إيطاليا المستعمرة السابقة للجنوب ترغب في أن يكون مركز القوة في مقديشوا بحيث يكون لها دور في توجيه السياسة ليس في الصومال وفقط بل و في القرن الأفريقي.

بريطانيا المستعمرة السابقة لصومال لاند تتعامل معها كدولة مستقلة تتواصل معها عن طريق سفيرها في أديس أبابا بينما مع الجنوب تتواصل عن طريق المفوضية السامبة في نيروبي. في عام 2001 اقترحت بريطانبا على الاتحاد الأوروبي أن يصدر بيانا يؤيد فيه الاستفتاء الذي أجرته صومال لاند على الدستور، وتعلن فيه "أن هذا الاستفتاء سيجلب الاستقرار والإزدهار لشعب صومال لاند". عارضت إيطاليا الإقتراح بشدة واعتبرته بمثابة اقرار للإنفصال الذي ينص عليه دستور صومال لاند، ولا يتجانس مع موقف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي و منظة الإيجاد المؤيد لبقاء الصومال موحدة. دول أخرى مثا فرنسا واليونان عارضوا أيضا مقترح بريطانيا مما اضطر الرئيس الفنلندي أن يسحب الموضوع من النقاش.

المنظمات الإقليمية والمجتمع الدولي امتدحوا الجهود التي تبذلها الحكومة في سبيل بناء المؤسسات الحكومية وترسيخ الديمقراطية، لكن صومال لاند تبحث اليوم عن ما هو أكبر من المدح، في رسالة بعثها الرئيس المنتهية ولايته طاهر كاهن إلى الإتحاد الأفريقي قال: "إن أمة صومال لاند تقبع اليوم في سجن، أناشدكم أن تطلقوا سراح أمتنا كي يعيشوا حياة أفضل".

مستقل صومالي لاند مرهون بالتطورات الميدانية في مقديشوا. فكلما ازداد العنف والفوضى في الجنوب واستمرت صومال لاند في بناء مؤسسات ديمقراطية يزداد المجتمع الدولي والإقليمي قناعة بجدوى الإنفصال، وذلك خوفا من أن تنتقل الفوضى إلى صومال لاند التي تبعد كيلومترات من قلب إيثوبيا وجيبوتي واليمن، وأي خلل في صومال لاند سيؤدي إلى خلل في المنطقة برمتها. يدرك الغرب البعيد هذا التأثير ويراقب الأوضاع عن كثب ففي تعليقه على الانتخابات الأخيرة قال رئيس الوزراء البريطاني "إننا نؤمن أن أمن صومال لاند جزء من أمننا القومي ولن نسمح للمخربين أن يصلوا إليها" بينما العرب الأقربون جغرافيا وتاريخيا يغيبون عن المشهد.

1 I. M. Lewis, A Modern History of the Somali, Nation and State in the Horn of Africa, Oxford: James

Currey, 2002, 4th edn

2 Africa Watch (1990), ‘Somalia: A Government at War with its Own People’, Washington/New York: The Africa Watch Committee.

3 محمود يوسف موسى جامعة أفريقيا العالمية 2000 القبلية وأثرها في السياسة الصومالية

4 Hansen, Stig Jarle and Bradbury, Mark(2007) 'Somaliland: A New Democracy in the Horn of Africa?',

Review of African Political Economy, 34: 113, 461 — 476

5 Abokor,A., S. Kibble, M. Bradbury, H. Yusuf& G. Barrett (2005), ‘Further steps to democracy’,London: Progressio.

6 Mubarak, J. 1997. “The ‘Hidden Hand’ Behind the Resilience of the Stateless Economy ofSomalia”, World Development, 25,12:2027-41

7 The Economist. 1999. “Somaliland: Another Country”, May 18:44.

8 Jhazbhay, Iqbal(2009) 'Somaliland Quo Vadis: Overcoming Africa's Post-colonial Self-determination

Conundrum (1991-2006)', African Historical Review, 41: 1, 1 — 50

9 Morris, H. 2000. “‘Republic’ Wants Recognition on the World Stage”, Financial Times,August 14.


بقلم :محمد ابراهيم علي

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
جمهورية صومال لاند قصة نجاح تستحق الإشادة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات صومالي لاند  :: منتديات صومــالــي لانــد :: شـــؤون صومالي لاند-
انتقل الى: